السيد حيدر الآملي

219

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأمّا العدل ( المراد من العدل الإلهي ) فالمراد بالعدل وهو أنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، والقبيح كلّ فعل ينفر العقل عنه ، ولا يكون ملائما لحكمه كالكذب والظلم والسرقة وأمثال ذلك ، فإنّ العقل الصحيح ينفر عن أمثالها ، ولا يحكم بها أصلا ، والواجب عليه تعالى « 118 » وهو الّذي تقدّم ذكره بانّه تعالى حيث

--> ( 118 ) قوله : والواجب عليه تعالى مراده رضي اللّه عنه هو أنّ بعث النبيّ وإرسال الرسول واجب عنه سبحانه وتعالى لرحمته وحكمته . وليعلم أنّ الحقّ سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة والهداية وغير ذلك . فهذه كلّها واجب عنه عزّ وجلّ ولبس بواجب عليه ، لأنّ الواجب تعالى مستحيل أن يكون موجبا . قال سبحانه وتعالى : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الأنعام : 12 ] .